ابن هشام الأنصاري
8
شرح قطر الندى وبل الصدى
الأزهر بإصلاح ما يمكنني إصلاحه من الكتب التي تدرس فيه ، فقد واللّه ، ساءني كما ساء كلّ محبّ للأزهر أن يضرب المثل في رداءة الطبع ، واختيار أدنى أنواع الورق بالكتب الأزهرية ، فيقال : « هذه طبعة أزهرية » ولا يكون للكتاب عيب يزدريه بعض القراء من أجله إلا أن حروفه صغيرة ، أو أن ورقه أصفر ، أو نحو ذلك . ورأيت - مع ذلك - كثيرا من أبنائنا من طلبة العلم في الأزهر يجأرون بالشكوى من كتب الدراسة ، من غير أن يكون لذلك سبب في نظري غير رداءة الطبع وسوء الإخراج . وقد جئت من ذلك كلّه - والحمد للّه وحده - بما تقرّ به أعين المطلعين عليه ، وترتاح له قلوب المنصفين من أهل العلم ، وسميت هذه التحقيقات « سبيل الهدى ، بتحقيق شرح قطر الندى » . فإن كنت قد بلغت ما أردت ، وكان هذا العرض الجميل باعثا على الانتفاع بالكتاب ؛ فهذه رغبة طالما تمنيتها ، وإن تكن الأخرى فللّه الأمر من قبل ومن بعد ، واللّه وحده المسؤول أن يحسن جزاءنا ، إنه السميع المجيب . وأهتبل هذه الفرصة فأضرع إلى اللّه تعالى أن يتغمّد برحمته ورضوانه والدي الذي دفعني إلى الحرص على تلقّي العلم وتحصيله ، ولم يدّخر وسعا في تحريضي على أن أجعل ذلك أبلغ وكدي ، وأجمل ما أقضي الوقت فيه ، وأستاذي وشيخي الذي تلقّيت عليه هذا الكتاب فانتفعت بعلمه وخلقه وتديّنه ، رضي اللّه عنهما ، وأجزل ثوابهما . هذا ، وقد اتفق أن نفدت جميع نسخ الكتاب ، ورغبت إليّ المكتبة التجارية الكبرى في إعادة طبعه ، فاغتنمت هذه الفرصة لأزيد في شرحي على الكتاب زيادات علمية هامة ، ولأجوّد ضبطه وتحقيقه ، وأنا أرجو أن يكتب اللّه تعالى هذا العمل في سجلّ الحسنات ، إنه وليّ ذلك . وفي هذه الطبعة الثالثة عشرة زدت في تحقيقاتي زيادات كثيرة ذات بال ، رأيت أن تكون بين يدي طلبة العلم على طرف الثّمام ؛ إذ كانت مما لا يستغنى عنها ، وكانت العبارات الدالة عليها في كتب القوم فوق متناولهم . واللّه وحده وليّ الجزاء ، ومنه المعونة . محمد محيي الدين عبد الحميد